العود المختلف
تفاصيل المنتج
لماذا هذه السيرة؟
الحديث عن القبلية هو حديث عن الوطن الذي تنتمي له هذه القبائل، فمنها يستمد جذوره، وسر قوته ووجوده، وهويته، وتفاصيل شجرة كل عائلة، وكيف تفرعت وتكاثرت وكبرت، مثل هذا الحديث يعني بقاء الذاكرة والارتباط بين الأرحام، ومعرفة التاريخ والقربى لأجيال تولد ولم ترى من أسرتها الكبيرة إلا جيل جاء متأخراً، فلا تعرف إلى من تنتمي، ولا تملك ذاكرة الأرض والناس الذين عاشوا عليها وعمروها وأحبوها، وأخلصوا لها، ولقيادتها، فقد يجهل بعض هذا الجيل سيرة أجداده القدامى، ووفاءهم وارتباطهم بهذه الأرض في أقسى أزمنتها، وصبرهم على جوعها، وعطشها، ووحشتها ومرارة العيش في صحرائها الحارقة وجبالها وبحرها، وولائهم وحبهم لقيادتها عندما منّ الله عليها بنعمة زايد وإخوانه القادة المؤسسين، وهذا يمثل خسارة، وفقد كبير في هوية وتاريخ إنسان هذه الأرض.
لكن هذا الكتاب لا يتحدث عن القبيلة - رغم أهمية هذا الحديث لجميع القبائل- لكنه يتحدث عن شخصية عاشت زمنها وكانت علماً عند كل من عاش قربها أو مر عليها أو سمع بها، عاش رمزاً لخلق الكرم وكاريزما القيادة والشجاعة والنبل وقرب الناس منه، وهي صفة ترسخت عند كثير من رجال ونساء كبار عرفتهم المنطقة.
ما ميزه هو أنه كريم في زمن الجوع والفقر والحاجة كما عبر « الشواب» وهم يتحدثون عنه وحفظ مجتمع ذلك الزمن وصفه، «لقد عاش غنيّاً في زمنه بمحبة الناس له، وقربهم منه، كريماً بما يبذله، وما يملكه يمنحه لمن يسأله ولمن لا يسأله، تلك كانت غاية مناه وسر فرحه وسعادته طوال حياته، وعندما غاب بقي صيته وطاريه، وظل خلفان بن سيف أسطورة حضيرته وشاهد «العود» الذي سـكنه ومقام أهله وذريته عند من عرفهم.
هنا بعض سيرته حاولنا أن نجمع أطيافها مما تبقى في ذاكرة بعض الرموز الذين عايشوه أو أبنائهم كما سمعوا عنه من أهاليهم سيرة ذلك الرجل الكبير في مقامه وصفاته.
نحفظها هنا لتظل نبراساً يذكرنا أن الأرض والأزمنة تُذكر برجالها وصفاتهم وحسن صنيعهم، وأن الإمارات غنية بمثل هذه الشخصيات التي أنجبتهم أرضها وماتزال.